شفيل هنيغف
ع

المناخ

الشاراف

للتذكُّر

في يوم الشاراف قد ترتفع درجة الحرارة عشر درجات مئوية وأكثر خلال ساعات قليلة.

هناك أيام في النقب يتبدّل فيها الهواء خلال ساعات. في الصباح يكون الطقس عاديًّا، وعند الظهر يصير الحرّ على نحو يصعب شرحه، وتجفّ الشفتان. يُسمّى مثل هذا اليوم شارافًا، وبالعربية خمسين.

ماذا يجري هناك؟ هواء مصدره مناطق حارّة وصحراوية يتدفق إلى البلاد. يأتي جافًّا ويأتي حارًّا. في أيام الشاراف قد ترتفع درجة الحرارة خلال ساعات قليلة عشر درجات مئوية وأكثر. وعشر درجات ليست فرقًا صغيرًا — هي الفرق بين يوم لطيف ويوم يجب الحذر فيه.

والأمر الثاني الذي يحدث هو الجفاف، وهو الجزء الأخطر. يُعرَّف يوم الشاراف بحسب الرطوبة: يوم يكون فيه متوسط الرطوبة النسبية أقلّ من خمسين في المئة في منطقة الساحل، ومن خمسة وأربعين في المئة في المناطق الجبلية. والهواء الجافّ يسحب الماء من كل شيء — من الجلد، ومن النباتات، ومن الخشب ومن التربة.

ولذلك فالشاراف ليس مجرّد انزعاج. هو الوقت الذي تنتشر فيه الحرائق بسرعة، لأن النبات جافّ والريح تدفع. وفي تاريخ البلاد موجات شاراف عدّة احترقت بعدها مساحات كبيرة.

وهناك نوعان من الشاراف. في الأول يدفع نظامُ ضغطٍ الهواءَ الحارّ من الصحراء. وفي الثاني ينزل هواء حارّ من الأعلى إلى الأسفل، ويزداد سخونة في الطريق، ويسخّن الأرض. يُسمّى الأول شارافًا إعصاريًّا ويُسمّى الثاني شارافًا ديناميًّا. ومن يقف في الخارج يشعر بهما سواء، أما من يتنبّأ بالطقس فهما عنده قصّتان مختلفتان.

ويأتي الشاراف أساسًا في فصول الانتقال — في الربيع وفي الخريف — لا في وسط الصيف بالضرورة. هذا مفاجئ، وله منطق: في فصول الانتقال تتغيّر أنظمة الضغط في المنطقة، وأحدها يجرّ إلى البلاد الهواء الصحراوي.

ويجدر التمييز بين أمرين يختلطان. اليوم الحارّ يوم حارّ. ويوم الشاراف يوم تبدّل فيه الهواء. وقد يكون شاراف في درجة حرارة ليست قياسية، ويبقى مع ذلك شاقًّا على الجسد — لأن الجفاف هو ما يُشقّ، لا الرقم على الميزان الحراريّ وحده. وقد يكون يوم حارّ جدًّا في الصيف بلا شاراف إطلاقًا.

وماذا نفعل في يوم شاراف؟ نشرب قبل أن نعطش، ونبقى في الظلّ في الساعات الحارّة، ولا نخرج في نزهة طويلة. في الصحراء، يوم الشاراف هو اليوم الذي لا يكون فيه الماء في الحقيبة توصية.

المصادر