علم الفلك
نحن داخل الصورة
للتذكُّر
قطر درب التبانة نحو مئة ألف سنة ضوئية، وشمسنا على بُعد نحو ستّة وعشرين ألف سنة ضوئية من مركزها.
درب التبانة هي المجرّة التي فيها نظامنا الشمسي. أي أنّ من ينظر إليها ينظر إلى البيت من الداخل.
وهذا يفسّر الشكل الذي يُرى. المجرّة الحلزونية صحن مسطّح: قطر مجرّتنا نحو مئة ألف سنة ضوئية، وسمكها نحو ألف سنة ضوئية فقط. ونحن نجلس داخل هذا الصحن، لا فوقه. ولذلك، حين ننظر على طول الصحن، نرى نجوماً كثيرة جداً متراصّة معاً — شريطاً. وحين ننظر إلى خارجه، إلى الأعلى أو إلى الأسفل، نرى أقلّ بكثير.
وهذا الشريط هو ما يُرى في الليالي المظلمة الصافية: شبه درب أبيض ضبابيّ، ومنه جاء الاسم.
وشكل مجرّتنا ليس حلزوناً بسيطاً. هي مجرّة حلزونية عصوية: في مركزها بنية ممتدّة من النجوم، ومن طرفيها تخرج الأذرع. وفي العبرية سُمّيت في الماضي أيضاً «البقعة الحليبية» و«الدرب الحليبي»، وفي الاسمين يُسمَع الشيء نفسه — رأى الناس شريطاً أبيض في السماء وحاولوا وصفه بالكلمات.
وكم نجماً هناك؟ بين مئة مليار وأربع مئة مليار. الرقم غير دقيق، وليس ذلك صدفة — لا يمكن العدّ من الداخل.
والسنة الضوئية ليست وحدة زمن. هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة، والضوء هو أسرع شيء موجود. ومجرّة عرضها مئة ألف سنة ضوئية معناها أنّ ضوءاً خرج من أحد طرفيها يصل إلى الطرف الآخر بعد مئة ألف سنة.
وأين نحن داخلها؟ على بُعد نحو ستّة وعشرين ألف سنة ضوئية من مركز المجرّة، على ذراع اسمها ذراع الجبّار. لا في المركز. في منتصف الطريق إلى الخارج، على إحدى الأذرع.
وأمر آخر، وهو مفاجئ. كلّ النجوم التي يمكن رؤيتها من الأرض بالعين المجرّدة — نحو ستّة آلاف في مناطق بلا تلوّث ضوئي — تنتمي كلّها إلى درب التبانة. أي أنّ كلّ ما يُرى في السماء في الليل، بلا تلسكوب، موجود داخل مجرّتنا.
وهذا يجعل الشريط الأبيض شيئاً آخر تماماً. هو ليس جرماً آخر في السماء. هو كلّ بقيّة المكان الذي نحن داخله، بعيد أكثر من أن نفصل بين النجوم التي فيه.
وفي النقب، في ليلة مظلمة، يُرى. وهذا ليس بديهياً، ومعظم الناس في العالم لم يعودوا يرونه إطلاقاً.
المصادر
- שביל החלב — ויקיפדיה העברית
- تصوير: HiyoriX · CC BY-SA 4.0