أماكن
يوم الأربعاء في السوق
للتذكُّر
تأسّس السوق البدوي سنة ألف وتسع مئة وخمسة، وكان يوم السوق يوم الأربعاء.
حتى تأسّست بئر السبع، سنة ألف وتسع مئة، تاجر بدو النقب أساساً مع غزة. قصدوا خان يونس ورفح والعريش، كلاً منها في يوم سوقها — وكان ذلك سفراً.
أراد العثمانيون فرض النظام في الصحراء وجباية الضرائب من سكانها، فأسّسوا المدينة في نقطة تشرف على عدة طرق تجارة.
واختاروا النقطة عن قصد، مراعين حدود أحلاف البدو من حولها: أراضي العزازمة من الجنوب، والتياها من الشرق، والترابين من الغرب. أي إنّ المدينة تحدّدت في المكان الذي يلتقي فيه ثلاثة بالضبط — نقطة لقاء بين العشائر.
وفي سنة ألف وتسع مئة وخمسة أسّسوا فيها سوقاً أسبوعياً. وكان هذا من أبرز أعمالهم: قُصد بالسوق أن يكون بديلاً من أسواق غزة ومحيطها، وأن يوفّر على البدو السفر إليها.
ومنذ مرحلة مبكرة فُصل سوق البهائم عن سوق الخضار، وجرت التجارة في أيام الأربعاء.
ولماذا يُفصل سوق البهائم عن سوق الخضار أصلاً؟ لأنّهما عملان مختلفان تماماً. البهيمة تُفحص وتُوزن ويُساوَم عليها طويلاً، وهي تحتاج إلى مكان وإلى ماء. والخضار تُباع بسرعة، وهي تفسد. وإيقاعان مختلفان في الساحة نفسها يعيق أحدهما الآخر — ولذلك يُفصل بينهما في كل سوق كبير في العالم تقريباً.
وفي فترة الانتداب كبر السوق. وكان مكانه في مساحة مفتوحة إلى الشمال من طريق الخليل. كان البدو يجلبون فائض المحصول الزراعي، والبهائم، والتبغ، والصوف — ويشترون السكر والقهوة والشاي والأرز والأقمشة. وكان السوق الأهمّ في المنطقة، وتاجر فيه أيضاً سكان جبل الخليل وغزة.
ثم جاءت سنوات صعبة. قطع الحكم العسكري المدينة عن بدو المحيط ستّ سنوات، ولم يتجدّد النشاط إلا في سنة ألف وتسع مئة وأربعة وخمسين.
ومنذ سنة ألف وتسع مئة وتسعة وخمسين جرت التجارة في يومَي الاثنين والخميس، وفي يومَي الأحد والأربعاء خدم المجمّع للتجارة بالمستعمل.
وفي الستينيات نقلت البلدية السوق إلى قرب البلدة القديمة ووحّدته مع السوق البلدي. وفي شباط سنة ألفين وسبعة عشر قرّرت البلدية إغلاقه. وفي كانون الأول سنة ألفين واثنين وعشرين فُتح السوق من جديد — في رهط، وهي اليوم المدينة البدوية الكبرى في النقب.
المصادر
- تصوير: Matson Collection · נחלת הכלל
- تصوير: American Colony Photo Department / Matson Photo Service — Library of Congress · Domínio público
- تصوير: Hoshvilim · CC BY-SA 4.0