النباتات
شجرة واحدة حيّ كامل
للتذكُّر
جذور السَّمُر تصل حتى أربعين متراً من الشجرة — لا إلى العمق، بل إلى الجانبين.
السَّمُر هو الشجرة الأكثر انتشاراً في صحارى إسرائيل. وهو يسود معظم الوديان الصحراوية، وخصوصاً على طول وادي عربة. إذا رأيتم شجرة وحيدة في وسط أرض تبدو فارغة تماماً — من المعقول افتراض أنها سَمُرة.
والسؤال الأول هو كيف تصمد شجرة في مكان ينزل فيه بضع عشرات المليمترات من المطر في السنة.
والجواب تحت الأرض، وهو ليس ما يخمّنه معظم الناس. جذور السَّمُر يمكن أن تصل إلى مسافة أربعين متراً من الشجرة. لا أربعين متراً إلى الأسفل — أربعين متراً إلى الجانب. ومعظم الجذور موجَّهة تحديداً إلى مصادر الماء في الطبقات العليا من التربة، لا إلى العمق.
أي أنّ شجرة واحدة تشرب من مساحة هائلة حولها. وهذا أيضاً سبب وقوف أشجار السَّمُر بعيدة إحداها عن الأخرى بمسافات كبيرة: كلّ شجرة تحتاج أرضها، ولا مكان للازدحام.
ولماذا في الوادي تحديداً؟ لأنّ الماء يمرّ هناك. بعد المطر، كلّ ما يتجمّع في حوض التصريف يجري في المجرى، وجزء منه يُمتصّ في الأرض تحت المجرى ويبقى هناك. الوادي هو الشريط الرطب في الصحراء، حتى حين يبدو جافّاً تماماً — والسَّمُر يجلس عليه بالضبط. وخريطة أشجار السَّمُر هي في الحقيقة خريطة الماء.
ولماذا السَّمُر مهمّ إلى هذا الحدّ؟ بسبب الظلّ. الظلّ الذي تُلقيه أغصان السَّمُر يحمي الكائنات الحيّة التي تعيش في محيطه من أشعّة الشمس القويّة. وفي الصحراء، الظلّ ليس مسألة راحة — هو الفرق بين العيش هناك وعدم العيش هناك.
ولذلك يُسمّى السَّمُر نوعاً أساسياً، أي نوعاً تتعلّق بوجوده حيوانات كثيرة. الحشرات والزواحف والطيور والثدييات تعيش عليه وفيه وتحته. شجرة واحدة حيّ كامل، وحين تموت يختفي مع الحيّ كلُّ سكّانه أيضاً.
وهي تنال شيئاً بالمقابل. بذورها تنشرها بالأساس الغزلان، التي تأكل القرون، وتمشي إلى الأمام، فتخرج البذور منها في مكان آخر. الشجرة لا تستطيع أن تتحرّك من مكانها أبداً؛ والغزال يتحرّك عنها.
ولذلك، حين تمرّون بجانب سَمُرة وحيدة في وادٍ، أنتم لا تمرّون بجانب شجرة. أنتم تمرّون بجانب المكان الذي فيه حياة في هذه البيئة.
المصادر
- שיטה סלילנית — ויקיפדיה העברית
- تصوير: Krzysztof Ziarnek, Kenraiz · CC BY-SA 4.0