أماكن
التلّة التي هي مدينة
للتذكُّر
في سنة ألفين وخمس دخل تل بئر السبع قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو، مع مجدّو وحاصور.
على ثلاثة كيلومترات إلى الشرق من بئر السبع تنتصب تلّة، بين المدينة وبلدة تل السبع. وهي ليست تلّة طبيعية.
هذه مدينة قديمة، مدفونة داخل تراب نفسها. حفر علماء الآثار هنا بين سنتَي ألف وتسع مئة وتسع وستين وألف وتسع مئة وست وسبعين، وما كشفوه مدينة إسرائيلية محصّنة.
كان فيها سور صندوقي — سور مزدوج، بين جداريه غرف — وبوابة مدينة ذات أربع غرف. وبوابة كهذه ليست مجرد فتحة في سور. هي مبنى كامل، ويمكن القتال داخله.
وداخل المدينة وجدوا شيئاً لا مثيل له: حجارة مذبح كبير له أربعة قرون. كان هذا أول مذبح قرون يُكشف في إسرائيل. والمذبح الأصلي معروض اليوم في متحف إسرائيل في القدس، وفي التلّ نفسه يقوم نموذج مُعاد بناؤه منه.
ولهذه المدينة كانت منظومتا مياه، وكلتاهما ما زالت قائمة. الأولى بئر خارج السور، ملاصقة للبوابة، وعمقها تسعة وستون متراً. والثانية داخل السور، وأُعدّت لساعة الحصار: سدّ بُني على وادي الخليل جمع مياه السيول، وقناة مسقوفة أجرتها إلى خزان منحوت في الصخر، ومن المدينة كانوا ينزلون إليه بدرج داخل بئر.
ويُطابَق الموقع مع بئر السبع التوراتية، أي مع المدينة التي تظهر في قصص الآباء.
وفي سنة ألفين وخمس دخل التلّ قائمة مواقع التراث العالمي لليونسكو. ولم يدخلها وحده: دخلها مع مجدّو ومع حاصور، تحت اسم مشترك واحد — «التلال التوراتية». ثلاثة تلال، في ثلاث مناطق مختلفة في البلاد، تُعدّ معاً مثالاً على شيء واحد.
ومنذ سنة ألف وتسع مئة وتسعين الموقع مفتوح للزوار حديقةً وطنية. يمكن الدخول إليه، والسير في شارع من شوارع المدينة، والوقوف داخل البوابة — تلك البوابة نفسها ذات الأربع غرف التي بُنيت كي يمكن القتال داخلها، والتي تقف اليوم مفتوحة لكل من يأتي.
وأمر أخير، كي لا يختلط الأمر. إلى الشرق من التلّ بلدة اسمها تل السبع، وهي مكان آخر تماماً: مجلس محلي بدوي أُقيم سنة ألف وتسع مئة وثمان وستين. اسمان متشابهان، جاران أحدهما للآخر، وبين ما يدلّ عليه كل منهما فارق آلاف السنين.
المصادر
- تصوير: gugganij · CC BY-SA 3.0